فهرس الكتاب

الصفحة 8957 من 11765

ولما ذكر النعمة الناشئة عن مطلق الإيجاد، ذكر بنعمة الراحة فيه فقال معللًا: {لتستووا} أي تكونوا مع الاعتدال والاستقرار والتمكن والراحة {على ظهوره} أي ظهور كل من ذلك المجعول، فالضمير عائد على ما جمع الظهر نظرًا للمعنى تكثيرًا للنعمة، وأفرد الضمير ردًا على اللفظ دلالة على كمال القدرة بعظيم التصريف برًا وبحرًا أو تنبيهًا بالتذكير على قوة المركوب لأن الذكر أقوى من الأنثى.

ولما أتم النعمة بخلق كل ما تدعو إليه الحاجة، وجعله على وجه دال على ما له من الصفات، ذكر ما ينبغي أن يكون من غايتها على ما هو المتعارف بينهم من شكر المنعم، فقال دالًا على عظيم قدر النعمة وعلو غايتها وعلو أمر الذكر بحرف التراخي: {ثم تذكروا} أي بقلوبكم، وصرف القول إلى وصف التربية حثًا على تذكر إحسانه للانتهاء عن كفرانه والإقبال على شكرانه فقال: {نعمة ربكم} الذي أحسن إليكم بنعمة تسخيرها لكم وما تعرفونها من غيرها.

ولما كان الاعتدال عليه أمرًا خارقًا للعادة بدليل ما لا يركب من الحيوانات في البر والجوامد في البحر وإن كان قد أسقط العجب فيه كثرة إلفه ذكر به فقال: {إذا استويتم عليه} ولما كان تذكر النعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت