وذكر المفعول الثاني للجعل الذي بمعنى التعبير الاعتقادي والقول فقال: {إناثًا} وذلك أدنى الأوصاف خلقًا وذاتًا وصفة، ثم دل على كذبهم في هذا المطلق ليدل على كذبهم في المقيد من باب الأولى فقال تهكمًا بهم وتوبيخًا لهم وإنكارًا عليهم إظهارًا لفساد عقولهم بأن دعاويهم مجردة عن الأدلة: {أشهدوا} أي حضروا حضورًا هم فيه على تمام الخبرة ظاهرًا وباطنًا - هذا هو معنى قراءة الجماعة، وأدخل نافع همزة التوبيخ على أخرى مضمومة بناء الفعل للمفعول تنبيهًا على عجزهم عن شهود ذلك إلا بمن يشهدهم إياه، وهو الخالق لا غيره، ومدها في إحدى الروايتين زيادة في المادة عليهم بالفضيحة، وسهل الثانية بينها وبين الواو إشارة إلى انحطاط أمرهم وسفول آرائهم وأفعالهم، وجميع تقلباتهم وأحوالهم كما سيكشف عنه الزمان ونوازل الحدثان {خلقهم} أي مطلب الخلق في أصله أو عند الولادة أو بعدها على حال من الأحوال حضورًا أوجب لهم تحقق ما قالوا بأن لم يغيبوا عن شيء من الأحوال الدالة على ذلك أعم من أن تكون تلك الشهادة حسية بنظر العين أو معنوية بعلم ضروري أو استدلالي بعقل أو سمع.
ولما كان الجواب قطعًا: لا، قال مهددًا لهم مؤكدًا لتهديدهم