أي بهذا المعنى البعيد عن الصواب الذي قصدوا جعله دليلًا على حقية عبادتهم لهم وهو أنه سبحانه لا يشاء إلا ما هو حق ويرضاه ويأمر به، ومن أن الملائكة إناث، وأكد الاستغراق بقوله: {من علم} أي لأنه لو لزم هذا لكان وضعه بعموم الرحمة حينئذ اضطراريًا لا اختياريًا فيؤدي إلى نقص لا إلى كمال، ولكان أيضًا ذلك يؤدي إلى إيجاب أن يكون الناس كلهم مرضيًا عنهم لكونهم على حق، وذلك مؤد بلا ريب إلى كون النقيضين معًا حقًا، وهو بديهي الاستحالة.
ولما كان العلم قد ينتفي والمعلوم ثابت في نفسه قال نافيًا لذلك: {إن هم} أي ما هم {إلا يخرصون} أي يكذبون في هذه النتيجة التي زعموا أنها دلتهم على رضى الله سبحانه لكفرهم فإنها مبنية على أنه سبحانه لا يشاء إلا ما هو حق، والذي جرأهم على ذلك أنهم يجددون على الدوام القول بغير تثبت ولا تحر، فكان أكثر قولهم كذبًا، فصاروا لذلك يجترئون على تعمد القول للظن الذي لا يأمن صاحبه من الوقوع في صريح، وسيأتي تمام إبطال هذه الشبهة بقوله تعالى {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} وأن ذلك هو المراد لا ما طال الخبط فيه لإهمال في السوابق واللواحق الموجبة لسوق المقال، مطابقًا لمقتضى الحال،