بملك فهو له معين، عطف عليه قوله معبرًا عن غفلة البصيرة بالعشا الذي هو ضعف البصر تصورًا لمن ينسى ذكر الله بأقبح صورة تنفيرًا عن ذلك {من يعش} أي يفعل فعل المعاشي، وهو من شاء بصره بالليل والنهار أو عمي على قراءة شاذه وردت عن يعقوب بفتح الشين وركب الأمور متجاوزًا {عن ذكر الرحمن} الذي عمت رحمته، فلا رحمة على أحد إلا وهي منه كما فعل هؤلاء حين متعناهم وآباءهم حيث أبطرهم ذلك، وهو شيء يسير جدًا، فأعرضوا عن الآيات والدلائل فلم ينظروا فيها إلا نظرًا ضعيفًا كنظر من عشي بصره {نقيض} أي نقرر ونسلط ونقدر عقابًا {له} على إعراضه عن ذكر الله {شيطانًا} أي شخصًا ناريًا بعيدًا من الرحمة يكون غالبًا محيطًا به مضيقًا عليه مثل قيض البيضة وهو القشر الداخل {فهو له قرين} مشدود به كما يشد الأسير، ملازم فلا يمكنه التخلص منه ما دام متعاميًا عن ذكر الله، فهو يزين له العمى ويخيل إليه أنه على عين الهدى، كما أن من يستبصر بذكر الرحمن يسخر له ملك فهو له ولي يبشره بكل خير، فذكر الله حصن حصين من الشيطان، متى خرج العبد منه أسره العدو كما ورد في الحديث، قال في القاموس: