فهرس الكتاب

الصفحة 9019 من 11765

نبهتكم عليه، فذكر الإبصار أولًا دليلًا على حذف مثلها ثانيًا والخيرية ثانيًا دليلًا على حذف مثلها أولًا، وحقر من عظمة الآتي له بتلك الآيات صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لئلا يسرع الناس إلى اتباعه لأن آياته - لكونها من عند الله - كالشمس بهجة وعلوًا وشهرة فقال: {من هذا} فكنى بإشارة القريب عن تحقيره، ثم وصفه بما يبين مراده فقال: {الذي هو مهين} أي ضعيف حقير قليل ذليل، لأنه يتعاطى أموره بنفسه، وليس له ملك ولا قوة يجري بها نهرًا ولا ينفذ بها أمرًا {ولا يكاد يبين} أي لا يقرب من أن يعرب عن معنىً من المعاني لما في لسانه من الحبسة فلا هو قادر في نفسه ولا له قوة بلسانه على تصريف المعاني وتنويع البيان يستجلب القلوب ويدهش الألباب فيكثر أتباعه ويضخم أمره، وقد كذب في جميع قوله، فقد كان موسى عليه الصلاة والسالم أبلغ أهل زمانه قولًا وفعلًا بتقدير الله الذي أرسله له وأمره إياه ولكن الخبيث أسند هذا إلى ما بقي في لسانه من الحبسة تخييلًا لأتباعه لأن موسى عليه الصلاة والسلام ما دعا بإزالة حبسته بل بعقدة منها.

ولما كان عند فرعون وعند من كان مثله مطموس البصيرة فاقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت