فهرس الكتاب

الصفحة 9048 من 11765

وقال لهم: قد جئتكم بالحكمة، فسبب عن اختلافهم قوله: {فويل} وكان أن يقال: لهم، ولكنه ذكر الوصف الموجب للويل تعميمًا وتعليقًا للحكم به. ولما كان في سياق الحكمة، وهو وضع الشيء في أتقن مواضعه، جعل الوصف الظلم الذي أدى إليه الاختلاف فقال: {للذين ظلموا} أي وضعوا الشيء في غير موضعه مضادة لما أتاهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به من الحكمة {من عذاب يوم أليم} أي مؤلم، وإذا كان اليوم مؤلمًا لما الظن بعذابه.

ولما عم الظالمين بالوعيد بذلك اليوم فدخل فيه قريش وغيرهم، أتبعه ما هو كالتعليل مبرزًا له في سياق الاستفهام لأنه أهول فقال: {هل} وجرد الفعل إشارة إلى شدة القرب حتى كأنه بمرأى فقال: {ينظرون} أي ينتظرون {إلا الساعة} أي ساعة الموت العام والبعث والقيام، فإن ذلك لتحقق أمره كأنه موجود منظور إليه.

ولما قدم الساعة تهويلًا تنبيهًا على أنها لشدة ظهور دلائلها كأنها مرئية بالعين هزًا لهم إلى تقليب أبصارهم لتطلب رؤيتها، أبدل منها زيادة في التهويل قوله تعالى: {أن تأتيهم} وحقق احتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت