فهرس الكتاب

الصفحة 9064 من 11765

له ممنوع ما شاء لي، ولولا أن عبادة غيره ممنوعة لشاءها لي، ولو أن له ولدًا لشاء لي عبادته، فإن عموم رحمته لكافة خلقه لكونهم خلقه وخصوصها بي لكوني عبده خالصًا له يمنع على زعمكم من أن يشقيني وأنا أخلص له، فبطلت شبهتكم بمثلها بل أقوى منها، وهذا مما علق بشيء هو بنقيضه أولى، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن «أن» نافية بمعنى: ما ينبغي أي ما كان له ولد، فإني أول من عبده رتبة وما علمت له ولدًا، ولو كان له ولد لعلمته فعبدته تقربًا إليه بعبادة ولده.

ولما بطلت الشبهة على تقدير ببرهان، وعلى آخر بشبهة أقوى منها، وظهر الأمر واتضح الحق في أنه سبحانه يشاء لشخص فعل شيء ولآخر عدم فعل ذلك الشيء وفعل ضده أو نقيضه، ومن المعلوم قطعًا أنه لا يكون فعل النقيضين ولا الضدين في آن واحد حقًا من وجه واحد، فعرف بذلك أن العبرة في الحلال والحرام بأمره ونهيه لا بإرادته، وأنه لولا ذلك لما علم أنه فاعل بالاختيار يخص من يشاء من عباده بما يشاء بعد أن عمهم بما شاء، كان موضع التنزيه عما نسبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت