إشارة إلى خساسته تنفيرًا عنه جعل أهل الصوم محل حضرة الخطاب إيذانًا بما له من الشرف على ذلك كله ترغيبًا فيه وحضًا عليه فقال: {وأن تصوموا} أيها المطيقون {خير لكم} من الفدية وإن زادت، قال الحرالي: ففيه إشعار بأن الصائم يناله من الخير في جسمه وصحته ورزقه حظ وافر مع عظم الأجر في الآخرة، كما أشار إليه الحديث القدسي: «وكل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي» وذلك لأنه لما كانت الأعمال أفعالًا وإنفاقًا وسيرًا وأحوالًا مما شأن العبد أن يعمله لنفسه ولأهله في دنياه وكان من شأنه كانت له، ولما كان الصوم ليس من شأنه لم يكن له، فالصلاة مثلًا أفعال وأقوال وذلك من شأن المرء والزكاة إنفاق وذلك من شأنه، والحج ضرب في الأرض وذلك من شأنه وليس من شأنه أن لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح ولا ينتصف ممن يعتدي عليه فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، فليس جملة مقاصد الصوم من شأنه وحقيقته إذبال جسمه وإضعاف