لا يعدون أن يكونوا من الناس أو من الذين يوقنون بهذه البصائر لما لهم من حسن الغرائز المعلية لهم عن حضيض الحيوان إلى أوج الإنسان أنا نفرق بين المسيئين الذين بعضهم أولياء بعض وبين المحسنين الذين نحن أولياؤهم، عطف عليه سبحانه وتعالى قوله: {أم} قال الأصبهاني: قال الإمام: كلمة وضعت للاستفهام عن شيء حال كونه معطوفًا على آخر سواء كان المعطوف مذكورًا أو مضمرًا - انتهى. وكان الأصل: حسبوا، ولكنه عدل عنه للتنبيه على أن ارتكاب السوء معم للبصيرة مضعف للعقل كما أفاده التعبير بالحسبان كما تقدم بيانه في البقرة فقال: {حسب الذين اجترحوا} أي فعلوا بغاية جهدهم ونزوع شهواتهم {السيئات أن نجعلهم} مع ما لنا من العظمة المانعة من الظلم المقتضية للحكمة {كالذين آمنوا وعملوا} تصديقًا لإقرارهم ظاهرًا وباطنًا وسرًا وعلانية {الصالحات} بأن نتركهم بلا حساب للفصل بين المحسن والمسيء.
ولما كانت المماثلة مجملة، بينهما استئنافًا بقوله مقدمًا ما هو عين