فهرس الكتاب

الصفحة 9210 من 11765

{فلله} أي الذي له الأمر كله {الحمد} أي الإحاطة بجميع صفات الكمال. ولما أبان سبحانه أن ذلك ثابت له لذاته لا لشيء آخر، أثبت أنه لا بالإحسان والتدبير فقال تعالى: {رب السماوات} أي ذات العلو والاتساع والبركات. ولما كان السياق لإثبات الاختصاص بالكمال، وكانوا قد جعلوا له سبحانه ما دل على أنهم لا شبهة لهم في عبادتهم بحصر أمرهم في الهوى، أعاد ذكر الرب تأكيدًا وإعلامًا أن له في كل واحد من الخافقين أسرارًا غير ما له في الآخر، فالتربية متفاوتة بحسب ذلك، وأثبت العاطف إعلامًا بأن كمال قدرته في ربوبيته للأعلى والأسفل على حد سواء دفعًا لتوهم أن حكمه في الأعلى أمكن لتوهم الاحتياج إلى مسافة فقال تعالى: {ورب الأرض} أي ذات القبول للواردات.

ولما خص الخافقين تنبيهًا على الاعتبار بما فيهما من الآيات لظهورها، عم تنبيهًا على أن له وراء ذلك من الخلائق ما لا يعلمه إلا لله سبحانه وتعالى فقال مسقطًا العاطف لعدم الاحتياج إليه بعد إثبات استواء الكونين الأعلى والأسفل في حكمه من حيث العلم والقدرة للتنزه عن المسافة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت