أي قطعي بضرورة أو تجربة أو مشاهدة أو غيره ولو ظنًا يدل على ما ادعيتم فيهم من الشركة. ولما كان لهم من النفرة من الكذب واستشناعه واستبشاعه واستفظاظه ما ليس لأمة من الأمم، أشار إلى تقريعهم بالكذب إن لم يقيموا دليلًا على دعواهم بقوله تعالى: {إن كنتم} أي بما هو لكم كالجبلة {صادقين *} أي عريقين في الصدق على ما تدعون لأنفسكم.
ولما أبطل سبحانه وتعالى قولهم في الأصنام بعدم قدرتها على إتيان شيء من ذلك لأنها من جملة مخلوقات في الأصل، أتبعه إبطاله بعدم علمها ليعلم قطعًا أنهم أضل الناس حيث ارتبطوا في أجل الأشياء - وهو أصول الدين - بما لا دليل عليه أصلًا، فقال تعالى منكرًا أن يكون أحد أضل منهم، عاطفًا على ما هدى السياق حتمًا إلى تقديره وهو: فمن أضل ممن يدعي شيئًا من الأشياء وإن قل بلا دليل: {ومن أضل ممن} يدعي أعظم الأشياء بغير دليل ما عقلي ولا نقلي، فهو {يدعوا} ما لا قدرة له ولا علم، وما انتفت قدرته وعلمه لم تصح عبادته ببديهة العقل، وأرشد إلى سفولها بقوله تعالى: {من دون الله} أي من أدنى