أنهم أعرضوا عنه ولم يكن بدعًا من الرسل ولا كان قومه جاهلين بأحوالهم، فاستحقوا العذاب تحذيرًا من مثل حالهم، فقال: {وقد} أي والحال أنه قد {خلت} أي مرت ومضت وماتت {النذر} أي الرسل الكثيرون الذين محط أمرهم الإنذار.
ولما لم يكن إرسالهم بالفعل مستغرقًا لجميع الأزمنة، أدخل الجار فقال: {من بين يديه} أي قبله كنوح وشيث وآدم عليه الصلاة والسلام فما كان بدعًا منها {ومن خلفه} أي الذين أتوا من بعده فما كنت أنت بدعًا منهم. ولما أشار إلى كثرة الرسل، ذكر وحدتهم في أصل الدعاء، فقال مفسرًا للإنذار معبرًا بالنهي: {ألا تعبدوا} أي أيها العباد المنذرون، بوجه من الوجوه، شيئًا من الأشياء {إلا الله} الملك الذي لا ملك غيره ولا خالق سواه ولا منعم إلا هو، فإني أراكم تشركون به من لم يشركه في شيء من تدبيركم، والملك لا يقر على مثل هذا.
ولما أمرهم ونهاهم، علل ذلك فقال محذرًا لهم من العذاب مؤكدًا لما لهم من الإنكار لاعتمادهم على قوة أبدانهم وعظيم شأنهم: {إني أخاف عليكم} لكونكم قومي وأعز الناس علي {عذاب يوم عظيم *} لا يدع جهة إلا ملأها عذابه، إن أصررتم على ما أنتم فيه من الشرك.