إليه مع الإخلاص، فإن الذاكر بها يقدر على المواظبة عليها ولا يعلم جليسه بذلك أصلًا، لأن غيرك لا يعلم ما في وراء شفتيك إلا بإعلامك، وكما دل الكلام على التوحيد بهذه الكلمة صريحًا دل على كلمة الرسالة التي لا ينفع التوحيد إلا بها تلويحًا بتسمية السورة «سورة محمد» ، فهي القتال لأنه أمر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقاتل الناس حتى يصرحوا بما صرحت به السورة من كلمة التوحيد، وهي سورة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأن التوحيد لا ينفع بدون الشهادة له بالرسالة، وبين الكلمتين مزيد اتفاق يدل على تمام الاتحاد والاعتناق، وذلك أن أحرف كل منهما إن نظرنا إليها خطًا كانت اثني عشرة حرفًا على عدد أجزاء السنة يكفر كل حرف منها شهرًا، وإن نظرنا إليها نطقًا كانت أربعة عشر حرفًا لملأ الخافقين نورًا وعظمة ومهابة وجلالة واحتشامًا، وإن نظرنا إليها بالنظرين معًا كانت خمسة عشر لا يوقفها عن ذي العرش خالق الكونين موقف، وهو سر غريب دال على الحكم الشرعي الذي هو عدم انفكاك إحداهما عن الأخرى، فمن لم يجمعهما اعتقاده لم يقبل