فهرس الكتاب

الصفحة 9360 من 11765

ولما كانوا قد أحرقوا بذلك أنفسهم وأبعدوها به غاية البعد عن كل خير، عبر عن المغوي بما يدل على ذلك فقال تعالى: {الشيطان} أي المحترق باللعنة البعيد من الرحمة {سول} أي حسن {لهم} بتزيينه وإغوائه الذي حصل لهم منه استرخاء في عزائمهم وفتور في هممهم فجروا معه في مراده في طول الأمل، والإكثار من مواقعه الزلل والأماني من جميع الشهوات والعلل، بعد أن زين لهم سوء العمل، بتمكين الله له منهم، وهذا لما علم سبحانه منهم حال الفطرة الأولى {وأملى لهم *} أي أطال في ذلك ووسع بتكرار ذلك عليهم على تعاقب الملوين ومر الجديدين حتى نسوا المواعظ وأعرضوا عن الذكر هذا على قراءة الجماعة بفتح الهمزة واللام، وأما على قراءة البصريين بضم الهمزة وكسر اللام فالمراد أن الله تعالى هو المملي - أي الممهل - لهم بإطالة العمر وإسباغ النعم، وتسهيل الأماني والحلم، عن المعاجلة بالنقم، حتى اغتروا، وهي أيضًا موافقة لقوله تعالى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين} [القلم: 45] ، وأما في قراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت