ثواب كل أعمالكم لبنائها على الأساس ولأنه غني لا ينقصه إلا عطاء، والآية من الاحتباك: ذكر الحياة الدنيا واللهو واللعب أولًا دال على ذكر الآخرة والجد ثانيًا، وذكر الإيمان والتقوى ثانيًا دال على حذف ضدهما الكفران والجرأة أولًا، وسره أن تصوير الشيء بحال الصبي والسفيه أشد في الزجر عنه عند ذوي الهمم العالية، وذكر الأجر المرتب على الخوف الذي هو فعل الحزمة أعون على تركه.
ولما كان الملعوب به الملهو منه يسأل اللاعب اللاهي من ماله، ولا يقنع عند سؤاله، فيكون سببًا لضياع أعماله وأمواله، بين أن المعبود بخلاف ذلك في الأمرين، وأنه يعطي ولا يأخذ لنفسه شيئًا وإنما أخذه أمره بمواصلة بعضكم لبعض فقال تعالى: {ولا يسئلكم} أي الله في الدنيا {أموالكم *} أي لنفسه ولا كلها، وهذا مفهم لأنهم إن لم يتقوا بما ذكر سلط عليه من يأخذ أموالهم بما يخرج أضغانهم، قال ابن برجان: ومتى سئلوا أموالهم بخلوا، فإن أكرهوا على ذلك أشحنوا ضغائن وحقائد، ولم يكن من الإمام لهم نصيحة ولا منهم للإمام ولا لبعضهم لبعض، وكان الخلاف، وفي ذلك