يفتتحون جميع البلاد ويهدي الله بهم سائر العباد في دينه، ويأس الشيطان من أن يعبد في جزيرتهم إلا بالمحقرات لوجود المقصود من امتلاء الأكوان بحسناته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعموم ما دل عليه اسمه المذكور في هاتين السورتين من حمده تعالى بكماله في ذاته وصفاته ببلوغ أتباعه إلى حد لا يحصرون فيه بعد، ولا يقف لهم مخلوق على حد.
ولما كان تمام النعمة يتحقق بشيئين: إظهار الدين والتقلة إلى مرافقة النبيين، قال تعالى مخبرًا بالشيئين: {ويتم نعمته عليك} بنقلك من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، ومن عالم الكون والفساد إلى عالم الثبات والصلاح، الذي هو أخص بحضرته وأولى برحمته وإظهار أصحابك من بعدك على جميع أهل الملل، ويدحضون شبه الشيطان، ويدمغون كل كفران، وينشرون رايات الإيمان في جميع البلدان، بعد إذلال أهل العدوان، ومحو كل طغيان.
ولما كانت هدايتهم من هدايته، أضافها سبحانه إليه إعلامًا له أنها هداية تليق بجانبه الشريف سرورًا له فقال: {ويهديك} أي بهداية جميع قومك {صراطًا مستقيمًا *} أي واضحًا جليلًا جليًا موصلًا إلى