من الضعف غير ما كشف عنه الزمان من القوة، وكان تمام القدرة متوقفًا على شمول العلم، قال تعالى: {وكان الله} أي الملك الأعظم أزلًا وأبدًا {عليمًا} بالذوات والمعاني {حكيمًا *} في إتقان ما يصنع، فرده لهم عن هذه العمرة بعد أن دبر أمر الصلح ليأمن الناس فيداخل بعضهم بعضًا لما علم من أنه لا يسمع القرآن أحد له عقل مستقيم ويرى ما عليه أهله من شدة الاستمساك به والبغض لما كانوا فيه من متابعة الآباء إلا بادر إلى المتابعة ودخل في الدين برغبة، وأدخل سبحانه خزاعة في صلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبني بكر وهم أعداؤهم في صلح قريش ليبغوا عليهم فتعينهم قريش الصلح بعد أن كثرت جنود الله وعز ناصر الدين، فيفتح الله بهم مكة المشرفة، فتنشر أعلام الدين، وتخفق ألوية النصر المبين، ويدخل الناس في الدين أفواجًا، فيظهر دين الإسلام على جميع الأديان.