فهرس الكتاب

الصفحة 9422 من 11765

لصحبتك في هذه العمرة، فجعلهم كالشيء التافه الذي يخلفه الإنسان، لأنه لا فائدة فيه فلا يؤبه له ولا يعبأ به، وذلك إنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أراد الاعتمار ندب أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين لذلك، وندب من الأعراب الذين حول المدينة الشريفة من كان قد أقر بالإسلام، فلم يرد الله حضورهم لأن إسلامهم لم يكن خالصًا فلو حضروا لفسد بهم الحال، وإن حفظ الله بحوله وقوته من الفساد، أعقب ذلك فسادًا آخر وهو أن يقال: إنه لم يكف عنهم الأعداء إلا الكثرة، فتخلفوا لما علم الله في تخلفهم من الحكم.

ولما كان قد تخلف بالجسد من خلص الأنصار وغيرهم من كان حاضرًا معه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقلب أخرجهم بقوله: {من الأعراب} أي أهل البادية كذبًا وبهتانًا جرأة على الله ورسوله {شغلتنا} أي عن إجابتك في هذه العمرة {أموالنا وأهلونا} أي لأنا لو تركناها ضاعت، لأنه لم يكن لنا من يقوم بها وأنت قد نهيت عن إضاعة المال والتفريط في العيال، ثم سببوا عن هذا القول المراد به السوء قولهم: {فاستغفر} أي اطلب المغفرة {لنا} من الله إن كنا أخطأنا أو قصرنا.

ولما كان هذا ربما يغتر به من لا خبرة له، رده تعالى بقوله منبهًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت