فهرس الكتاب

الصفحة 9500 من 11765

والإيمان على حسب علمه وحكمته.

ولما كانت النميمة ونقل الأخبار الباطلة الذميمة ربما جرت فتنًا وأوصلت إلى القتال، وكان العليم الحكيم لا ينصب سببًا إلا ذكر مسببه وأشار إلى دوائه، وكان لا ينهى عن الشيء إلا من كان متهيئًا له لما في جبلته من الداعي إليه، فكان قد يواقعه ولو في وقت، قال تعالى معلمًا لنا طريق الحكمة في دفع ما جرت إليه الأخبار الباطلة من القتال، معبرًا بأداة الشك إشارة إلى أن ما في حيزها لا ينبغي أن يقع بينهم، ولا أن يذكروه إلا على سبيل الفرض: {وإن طائفتان} أي جماعتان بالفعل أو القوة جدير كل جماعة منهما بأن يجتمع على ما دهمها من الأمير بحيث تصير من شدة مراعاته كالطائفة حوله والمتحلقة به، بحيث لا يدرى من شدة اجتماعها على ذلك أولها من آخرها {من المؤمنين} أي ممن هو معدود في عداد العريقين في الإيمان سواء كان هو عريقًا أو فاعلًا ما يطلق عليه به الاسم فقط.

ولما كانت الشناعة والفساد في قتال الجماعة أكثر، عبر بضمير الجمع دون التثنية تصويرًا لذلك بأقبح صورة فقال: {اقتتلوا} أي فاختلطوا بسبب القتال حتى كانوا كالفرقة الواحدة {فأصلحوا} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت