صاحبها بشريًا ملكيًا.
ولما كان هذا مركوزًا في طبائعهم مغروزًا في جبلاتهم متوارثًا عندهم أن الفخر إنما هو بالأنساب، وأن الكريم إنما هو من طاب أصله، وكان قلع ذلك من نفوسهم فيما أجرى به سبحانه العادة في دار الأسباب يتوقف على تأكيد، أكد سبحانه معللًا قوله لإخباره بالأكرم: {إن الله} أي المحيط علمًا وقدرة {عليم} أي بالغ العلم بالظواهر {خبير *} محيط العلم بالبواطن والسرائر أيضًا، روى البغوي بسند من طريق عبد الله بن حميد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف يوم الفتح على راحلته ليستلم الأركان بمحجنه، فملا خرج لم يجد مناخًا فنزل على أيدي الرجال، ثم قام فخطبهم ثم حمد الله وأثنى عليه وقال:
«الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها بآبائها، إنما الناس رجلان: برّ تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله - ثم تلا» يا أيها الناس «الآية، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم» وأخرجه أبو داود والترمذي وحسنة والبيهقي - قال المنذري، بإسناد حسن، واللفظ له - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال قال: «إن الله عز وجل أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم وآدم من تراب، مؤمن تقي وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون