فهرس الكتاب

الصفحة 9580 من 11765

وزيادة في التعظيم قوله: {يوم يسمعون} أي الذين ينادون {الصيحة} أي صيحة أصمتهم المستنفر لهم إلى بدر في الدنيا، فكانت صيحة قاضية بصممهم عن جميع تصرفاتهم، وصيحة النفخة الثانية في الصورة في الآخرة فهما نفختا حشر إلى القضاء بين المحق والمبطل {بالحق} أي لأمر الثابت الذي كانوا يسمونه سحرًا، ويعدونه خيالًا، فيعلمون حينئذ أن الواقع قد يطابقه، فكان حقًا فإنه قد طابقه الواقع، فكان الإخبار به صدقًا.

ولما عظمه سبحانه باجمال بعد إجمال، إشارة إلى أن ما فيه من شديد الأهوال، يطول شرحه بالمقال، زاده تعظيمًا بما أنتجه الكلام فقال: {ذلك} أي اليوم العظيم الذي يظهر به المجد ويعلو بضعفاء المؤمنين المجد {يوم الخروج} أي الذي لا خروج أعظم منه وهو خروجهم من بيوتهم في الدنيا إلى مصارعهم ببدر، ومن قبورهم من الأرض التي خلقوا منها إلى مقامعهم في النار.

ولما بنيت دعائم القدرة ودقت بشائر النصرة وختم بما يصدق على البعث الذي هو الإحياء الأعظم دالًا بما هو مشاهد من أفعاله، وأكده لإنكارهم البعث، فقال: {إنا} أي بما لنا من العظمة {نحن} خاصة {نحيي ونميت} تجدد ذلك شيئًا بعد شيء سنة مستقرة وعادة مستمرة كما تشاهدونه، فقد كان منا بالإحياء الأول البدء {وإلينا} خاصًا بالإماتة ثم الإحياء {المصير *} أي الصيرورة ومكانها وزمانها بأن نحيي جميع من أمتناه يوم البعث ونحشرهم إلى محل الفصل، فنحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت