وكان طيب المطعم محثوثًا عليه لا سيما في الصوم فنهى عن بعض أسباب تحصيل المال أعم من أن تكون رشوة أو غيرها فقال: {ولا تأكلوا} أي يتناول بعضكم مال بعض، ولكنه عبر بالأكل لأنه المقصد الأعظم من المال.
ولما كان المال ميالًا يكون في يد هذا اليوم وفي يد غيره غدًا فمن صبر وصل إليه ما كتب له مما في يد غيره بالحق ومن استعجل وصل إليه بالباطل فحاز السخط ولم ينل أكثر مما قدر له قال: {أموالكم} وقال: {بينكم} تقبيحًا لهذه المعصية وتهييجًا على الأمر بالمعروف {بالباطل} وهو ما لم يأذن به الله بأي وجه كان سواء كان بأصله أو بوصفه.
ولما كان من وجوه أكله بالباطل التوصل بالحاكم بحجة باطلة