فهرس الكتاب

الصفحة 9621 من 11765

السماء شيء ولا نبع من الأرض شيء إلا بإرادتنا وتقديرنا واختيارنا من الأزل لأنا إذا صنعنا شيئًا علمنا ما يكون منه من حين إنشائه إلى حين إنباته، ولا يكون شيء منه إلا بتقديرنا، وذلك تذكير بالجنة والنار، فما فوقها من خير فهو آية على الجنة، وما فيها من جبال ووهاد وعر وخروبة فهو آية على النار.

ولما كان الأشياء المتضادة من الشيء الواحد أدل على القدرة من هذا الوجه، قال: {ومن كل شيء} أي من الحيوان وغيره {خلقنا} بعظمتنا. ولما كان الفلاسفة يقولون: لا ينشأ عن الواحد إلا واحد، قال ردًا عليهم: {زوجين} أي مثله شيئين كل منهما يراوح الآخر من وجه وإن خالفه من آخر، ولا يتم نفع أحدهما إلا بآخر من الحيوان والنبات وغيرها ويدخل فيه الأضداد من الغنى والفقر، والحسن والقبح، والحياة والموت، والضياء والظلام، والليل والنهار، والصحة والسقم، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشمس والقمر، والحر والبرد، والسماوات والأرض، وأن الحر والبرد من نفس جهنم آية بينة عليها، وبناءهما على الاعتدال في بعض الأحوال آية على الجنة مذكرة بها مشوقة إليها.

ولما كان ذلك في غاية الدلالة على أن كلاًّ من الزوجين يحتاج إلى الآخر وأنه لا بد أن ينتهي الأمر إلى واحد لا مثل له وأنه لا يحتاج بعد ذلك التنبيه إلى تأمل كبير قال: {لعلكم تذكرون *} فأدغم تاء التفعل الدالة على العلاج والاجتهاد والعمل فصار: فتكونوا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت