إلهه متصف بجميع صفات الكمال فلا شريك له، وإنما تكذيبه لقادح لا يقدر عليه، وكرب رمى بجميع أنكاده إليه، أعرض عنهم التفاتًا إلى الأسلوب الأول فقال مخاطبًا له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تنويهًا بذكره ورفعًا لعظيم قدره وتسلية لما يعلم من نفسه الشريفة البراءة منه: {أم تسألهم} أي أيها الطاهر الشيم البعيد عن مواضع التهم {أجرًا} على إبلاغ ما أتيتهم به {فهم من مغرم} ولو قل، والمغرم: التزام ما لا يجب {مثقلون *} أي حمل عليهم حامل بذلك ثقلًا فهم لذلك يكذبون من كان سببًا في هذا الثقل بغير مستند ليستريحوا مما جره لهم من الثقل.
ولما كان من يدعي الانفراد بشيء يحسد من يدعي مشاركته فيه قال: {أم عندهم} أي خاصة بهم {الغيب} أي علمه {فهم يكتبون *} أي يجددون للناس كتابة جميع ما غابة عنهم مما ينفعهم ويضرهم حتى يحسدونك فيما شاركتهم به منه، فيردوه لذلك، وينسبوك إلى ما نسبوك إليه مما يعلم كل أحد ترافعك عنه وبعدك منه {أم يريدون} بهذا القول الذي يرمونك به {كيدًا} أي مكرًا أو ضررًا عظيمًا يطفئون به نور الله بزعمهم مع علمهم بأنك صادق فيه، فهم بسبب إرادتهم ذلك هكذا كان الأصل، ولكنه قال تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف: {فالذين كفروا} أي ستروا الأجلة تارة عنادًا وتارة