فهرس الكتاب

الصفحة 9689 من 11765

وأهلًا - ثم ذكر عروجه إلى السماوات السبع، وأنه لما وصل إلى السماء السابعة علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى منه فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما يوحي الله إليه خمسين صلاة - فذكر مشورة موسى عليهما السلام في سؤال التخفيف حتى صارت خمسًا كل واحدة بعشرة، ودنا الجبار رب العزة في هذا الوجه وهو رب العزة «وهو في غاية الحسن إذا جمعته مع ما يأتي في هذا الوجه المنقول عن جعفر الصادق رضي الله عنه فيكون المعنى أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما استوى بالأفق الأعلى فوصل إلى حد لا يمكن المخلوق الصعود عنه تنزل له الخالق سبحانه، ولذلك عبر عنه ب {ثم} يعني أنه سبحانه تنزل له تنزلًا لا يمكن الاطلاع على كنه رتبته في العلو والعظمة، ثم نزل ثم تنزل.

ولما كانت العبارة ربما أوهمت شيأ لا يليق به نفاه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما في الرواية من تخصيص التعبير باسم الجبار فعلم أنه قربه تقريبًا يليق به، وسمى ذلك دنوًا فكان الدنو والتدلي تمثيلًا لما وصل منه سبحانه إلى عبده محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغاية السهولة واليسر واللطافة مع اتصاله بالحضرات القدسية، والتعبير بالتدلي لإفهام العلو مثل ما كني بالنزول كل ليلة إلى سماء الدنيا عن إجابة الدعاء بفتح أبواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت