أي الذي لا أمر لأحد أصلًا معه، وعبر بأن والفعل دلالة على أنه لا عموم بعد الإذن بجميع الأوقات، وإنما ذلك يجدد بعد تجدد الإذن على حينه وقبل الأمر الباب؟ لعموم العظمة بقوله: {لمن يشاء} أي بتجدد تعلق مشيئته به لأن يكون مشفوعًا أو شافعًا.
ولما كان الملك قد يأذن في الشفاعة وهو كاره، قال معلمًا أنه ليس كأولئك: {ويرضى *} فحينئذ تغني شفاعتهم إذا كانوا من المأذون لهم - كل هذا قطعًا لأطماعهم وعن قولهم بمجرد الهوى أي آلهتهم تشفع لهم. ولما أخبر باتباعهم للهوى ونفى أن يكون لهم من ذلك ما يتمنونه دل على اتباعهم للهوى بقوله موضع {أنهم} : {إن الذين} وأكد تنبيهًا على أنه قول بالغ في العجب الغاية فلا يكاد يصدق أن عاقلًا بالآخرة يقوله بما جرى لهم على قولهم ذلك وأمثاله بقوله: {لا يؤمنون} أي لا يصدقون ولا هم يقرون {بالآخرة} ولذلك أكد قوله: {ليسمون الملائكة} أي كل واحد وهم رسل الله {تسمية الأنثى} بأن قالوا: هي بنات الله، كما يقال في جنس الأنثى: بنات {وما} أي والحال أنهم ما {لهم به} أي بما سموهم به، وأعرق في النفي بقوله: {من علم} ولما نفى علمهم تشوف السامع إلى الحامل لهم على ذلك فقال: {إن} أي ما {يتبعون} أي بغاية ما يكون في ذلك وغيره {إلا الظن} .
ولما كانوا كالقاطعين بأن ذلك ينفعهم، أكد قوله: {وإن الظن}