فهرس الكتاب

الصفحة 9713 من 11765

ولما كان البشر قد يكون في بطن الأرض وإن كان الجنين معروفًا للطفل في البطن، حقق معناه بقوله: {في بطون أمهاتكم} بعد أن مزج بذلك التراب البارد اليابس الماء والهواء، فنشأت الحرارة والرطوبة، فكانت هذه الأربعة الأخلاط الزكية والدنية، ولكن لا علم لكم أصلًا، فهو يعلم إذ ذاك ما أنتم صائرون إليه من خير وشر وإن عملتم مدة من العمر بخلاف ذلك فإنه يعلم ما جبلكم عليه من ذلك وأنتم لا تعلمون إلا ما يكون في أنفسكم حال كونه أنكم لا تحيطون به إذ ذاك علمًا.

ولما كان من عادة من سلم من الذنوب أن يفتخر على من قارفها لما بني الإنسان عليه من محبة الفخر لما جبل عليه من النقصان، وكان حاله قد يتبدل فيسبق عليه الكتاب فيشقى، سبب عن ذلك قوله: {فلا تزكوا} أي تمدحوا بالزكاة وهو البركة والطهارة عن الدناءة {أنفسكم} أي حقيقة بان يثني على نفسه فإن تزكيته لنفسه من علامات كونه محجوبًا عن الله - قال القشيري - أو مجازًا بأن يثني على غيره من إخوانه فإنه كثيرًا ما يثني بشيء فيظهر خلافه، وربما حصل له الأذى بسببه «وإن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع» الحديث، ولذلك علل بقوله: {هو أعلم} أي منكم ومن جميع الخلق {بمن اتقى} أي جاهد نفسه حتى حصل فيه تقوى، فهو يوصله فوق ما يؤمل من الثواب في الدارين، فكيف بمن صارت له التقوى وصفًا ثابتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت