أفصح، قدمه فقال: {أمات وأحيا *} وإن رأيتم أسبابًا ظاهرية فإنه لا عبرة بها أصلًا في نفس الأمر بل هو الذي خلقها.
ولما كان ذكر الإحياء، وكان تصنيف الولد إلى نوعيه ظاهرًا في اختصاصه، بل وهو في غاية التعذر على من سواه، أعراه عن مثل التأكيد في الذي قبله فقال: {وأنه خلق الزوجين} ثم فسرها بقوله: {الذكر والأنثى *} فإنه لو كان ذلك في غيره لمنع البنات لأنها مكروهة لكل أحد، ثم ذكر ما يظهر ولا بد أنه من صنعه فتسبب أن مادة الاثنين واحدة وهو الماء الذي هو أشد الأشياء امتزاجًا فقال: {من نطفة} وصور كونها منها بقوله: {إذا تمنى *} أي تراق وتدفق بالفعل لا قبل ذلك ليمكن فيه طعن بأنه كان بدءًا أو غيره بل أنتم تعلمون أنه لا يخلق الولد إلا بعد الإمناء بالفعل، وخرج أصله ما يمكن خلقًا من خلق الله أن يعرف بمجرد رؤيته أهو صالح للأنثى فقط أو للذكر فقط أو لهما أو للأشكال بالخنوثة.
ولما ساق هذه الأشياء دليلًا على إحاطة علمه فلزمها أن دلت على تمام قدرته، وختمها بالنشأة الأولى فلزم من ذلك الإقرار حتمًا بأنه قادر على البعث، عبر بما يتقضي أنه لما تقدم به وعده على جميع ألسنة رسله صار واجبًا عليه بمعنى أنه لا بد من كونه لأنه لا يبدل القول لديه، لا غير ذلك، فعبر بحرف الاستعلاء تأكيدًا له ردًا لإنكارهم إياه فقال: {وأن عليه} أي خاصًا به علمًا وقدرة {النشأة} أي الحياة وهو ممدود لابن