فهرس الكتاب

الصفحة 9748 من 11765

كل أمر مستقر أي ثابت وهو الحق أي اقترب الظهور وثباته، وذلك لا يكون إلا وقد كان خفاء الباطل وفواته. ولما حذر وبشر قال معلمًا أنه محيط العلم بأمرهم من قبل الإجابه إلى شق القمر وأنه ما شقه لطمع في إيمانهم بلا للأعلام بخذلانهم مؤكدًا لمن يتعلق رجاؤه بأن تواتر الآيات ربما أوجب لهم التصديق المتضمن لأن ما جاءهم ليس فيه كفاية: {ولقد جاءهم} من قبيل الانشقاق {من الأنباء} أي الأمور العظيمة المرئية، المسموعة التي تستحق لعظمتها أن يخبر بها إخبارًا عظيمًا سيما ما جاء في القرآن من تفصيل أصول الدين وفروعه وأخبار الأولين والآخرين والأولى والأخرى {ما فيه} خاصة {مزدجر *} أي موضع للزجر من شأنه أن يكون لهم به انزجار عظيم عما فيه من الباطل، ولكن لم يزدجر منهم إلا من أراد الله، قال القشيري: لأن الله أسبل على أبصارهم سجوف الجهل فعموا عن مواضع الرشد.

ولما كان ما فيه ذلك قد لا يكون محكمًا، بينه بقوله: {حكمة} عظيمة {بالغة} أي لها معظم البلوغ إلى منتهى غايات الحكمة لصحتها وطهارتها ووضوحها، ففيها مع الزجر ترجية ومواعظ وأحكام ودقائق تجل عن الوصف. ولما تسبب عنها انزجارهم، سبب عن ذلك قوله: {فما} نفيًا صريحًا أو باستفهام إنكاري موبخ {تغن النذر *} الإنذارات والمنذرون والأمور المنذر بها - إنما المعني بذلك هو الله تعالى، فما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن، ولعل الإشارة بإسقاط يا «تغني» بإجماع المصاحف من غير موجب في اللفظ إلى أنه كما سقطت غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت