فهرس الكتاب

الصفحة 9763 من 11765

غيره أو يعذبه بشيء مثل عذاب هذه الأمم أو بغير ذلك مما له من إحاطة القدرة والعلم فلا يجد من يرد عنه شيئًا منه سبحانه، وأما الواحد الزائد فهو إشارة إلى أن المدار في ذلك الإدراك هو العقل والحواس كما أن المقصود بذلك كله واحد وهو الله تعالى، وكل هذه الأشياء أسباب لمعرفته وأيضًا فالواحد إشارة إلى أن زيادة الآلاء من فضل الله تعالى لا تنقطع كما أن الواحد الذي هو أصل العدد لا يزال، فكلما أغنت زيادتها ابتدأ دور ثم ابتدأ دور آخر دائمًا أبدًا، وللتكرير نكتة أخرى بديعة جدًا، وهي تأكيد التقرير دلالة على اشتداد الغضب المقتضي لأنهى العقوبة كما أن من اشتد غضبه من إنكار شخص لشيء من قتله إذا بينه غاية البيان بأمور متنوعة وهو يتمرد ويلد غاية اللدد يأخذه فيجمع له جمعًا لا يقدر على العدول عن الحق بحضرتهم.

وهو يذعن وهو في قبضته فيذكر تلك المعاني بين ذلك الجمع، فيصير كلما ذكر له نوعًا منها بحضرتهم، قال له: هل ظهر لك هذا؟ فيقول ذاك المنكر: نعم ظهر لي، فلا يريد ذلك إلا غضبًا لما تقدم له من عظيم غضبه ولدده فيذكر له معنى آخر ثم يقول: هل ظهر لك هذا؟ فيقول: نعم والله لا يعرج على اعترافه ذلك ويذكر له نوعًا آخر، ويقول مثل ذلك يريد الزيادة في تبكيته وتخجيله، وهكذا إلى أن يشتفي - كل ذلك للتنبيه على لدده وكفاية كل نوع منها لما أريد منه من البيان، وقال في الكشاف: فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين أدكارًا واتعاظًا وأن يستأنفوا تنبهًا واستيقاظًا إذا سمعوا الحث عليه والبعث على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت