فهرس الكتاب

الصفحة 9807 من 11765

دالة على عدله باعتدال جميع أحوالها من الحر والبرد والمطر والثلج والندى والطل وغير ذلك في أن كل فصل منها معادل لضده وأنها لا ينزلها سبحانه إلا بقدر معلوم، وإلا لفسدت الأرض كلها، ودلنا على أنه شرع لنا مثل ذلك العدل لتقوم أحوالنا وتصلح أقوالنا وأفعالنا بما قامت به السماوات والأرض فقال: {ووضع الميزان *} أي العدل الذي بدر به الخافقين من الموازنة وهي المعادلة لتنتظم أمورنا.

ولما ذكر أولًا القرآن الذي هو ميزان المعلومات، ودل على رحمانيته بأنواع من البيان، الذي رقي به الإنسان فصار أهلًا للفهم، وذكره نعمة الميزان للمحسوسات، أقبل بالخطاب عليه لافتًا له عن أسلوب الغيبة تنشيطًا له إلى ارتقاء مراتب الكمال بحسن الامتثال معللًا فقال: {أن} أي لأن {لا تطغوا} أي لا تتجاوزا الحدود {في الميزان *} أي الأشياء الموزونة من الموزونات المعروفة والعلم والعمل المقدر أحدهما بالآخر، وفي مساواة الظاهر والباطن والقول والفعل، فالميزان الثاني عام لميزان المعلومات وميزان المحسوسات.

ولما كان التقدير: فاقتدوا بأفعالي وتخلقوا بكل ما آمر به من أقوالي، عطف عليه قوله: {وأقيموا الوزن*} أي جميع الأفعال التي يقاس لها الأشياء {بالقسط} .

ولما كان المراد العدل العظيم، بينه بالتأكيد بعد الأمر بالنهي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت