هذا في أوائل ما بعد الهجرة قبل أن يروا من نصر الله لهم ما يقوي عزائمهم أعراه من التأكيد فقال: {الله} أي الذي لا كفوء له خاصًا به بأن يكون أمر المسلمين ظاهرًا، ليس للشيطان فيه نصيب، لا يقدر أحد من أهل الكفر ولا أهل البغي على التظاهر بأذى أحد منهم، وذلك بأن لا يبقى مشرك أصلًا ولا يبقى كتابي إلا ألزم الصغار بالجزية، والحكمة في إبقائهم دون المشركين أن لهم كتبًا أمهلوا لحرمتها ولينظروا فيها فيقفوا على الحق منها فإنها وإن كانت قد وقع فيها التحريف قد بقي فيها ما يهدي الموفق لأنها لم يعمها التحريف، وأما أهل الأوثان فليس لهم ما يرشدهم إلى الحق فكان إمهالهم زيادة في شركهم مقطوعًا بها من غير فائدة تنتظر. قال الحرالي: ففي طيه إشعار بما وقع وهو واقع وسيقع من قتال طائفة الحق لطائفة البغي سائر اليوم المحمدي بما تخلص من الفتنة