فهرس الكتاب

الصفحة 9844 من 11765

أوصاف الجلال، قال دالاًّ بذلك على أن المذكور رأس الخائفين: {مقام ربه} أي مكان قيامه الذي يقيمه وغيره فيه المحسن إليه للحكم وزمانه الذي ضربه له وقيامه عليه وعلى غيره بالتدبير، فهو رقيب عليه وعليهم، فكيف إذا ذكر مقام المنتقم الجبار المتكبر فترك لهذا ما يغضبه وفعل ما يرضيه {جنَّتان} عن يمين وشمال، واحدة للعلم والعقل وأخرى للعمل، ويمكن أن يراد بالتثنية المبالغة إفهامًا لأنها جنان متكررة ومتكثرة مثل {ألقيا في جهنم كل كفَّارٍ عنيد} [ق: 24] ونحو ذلك.

ولما كانت هذه نعمة جامعة، سبب عنها قوله: {فبأيِّ آلاء ربكما} أي نعم المربي لكما والمحسن إليكم بإحسانه الكبار التي لا يقدر غيره على شيء منها {تكذبان *} أبنعمة الشم من اليسار المنبعثة من القلب أو غيرها من تربة جنان الدنيا بنفس جهنم من حر الشمس وحرورها، فجعل من ذلك جميع الفواكه والزروع إلى غير ذلك من المرافق التي طبخها بها {وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} [يوسف: 105] وغير ذلك من نعمه التي لا تحصى.

ولما كانت البساتين لا يكمل مدحها إلا بكثرة الأنواع والألوان والفروع المشتبكة والأغصان، قال واصفًا لهما: {ذواتا} أي صاحبتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت