فهرس الكتاب

الصفحة 9851 من 11765

النعم الغريبة البالغة في الحسن من المالك الملك المربي ببدائع التربية {تكذبان *} أبنعمة اللمس من جهة اليسرى أم غيرها مما جعله مثالًا لما ذكر من وصفهن من تشبيه شيء بشيئين لبلوغ الأمر في الحسن إلى حد لا يساويه فيه شيء واحد ليشبه به، فهو كما قيل: بيضاء في دعج صفراء في نعج كأنها فضة قد شابها ذهب، وقد جعل سبحانه الأشياء الشفافة مثلًا لذلك وأنت ترى بعض الأجسام يكاد يرى فيه الوجه بل في سواد العين أعظم غرة حيث يرى فيه الوجه فإن السواد منشأ الظلام.

ولما كان ألذ ما أفاده الإنسان من النعم ما كان تسبب منه، قال سارًا لهم بذلك مع ما فيه من لذة المدح لا سيما والمادح الملك الأعلى، معظمًا له بسياق الاستفهام المفيد للإثبات بعد النفي المفيد للاختصاص على وجه الإنكار الشديد على من يتوهم غير ذلك: {هل جزاء الإحسان} أي في العمل الكائن من الإنس أو الجن أو غيرهم {إلا الإحسان *} أي في الثواب، فهذا من المواضع التي أعيدت فيها المعرفة والمعنى مختلف، روى البغوي بسنده عن أنس رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة» وذلك جزاء إحسان العبد في العمل في مقابلة إحسان ربه إليه بالتربية {فبأيِّ آلاء ربكما}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت