فهرس الكتاب

الصفحة 9855 من 11765

لينعكس بالنبع والفوران صاعدًا مع أن الجنة لا مطر فيها {فبأيِّ آلاء ربكما} أي نعم المربي البليغ الحكمة في التربية {تكذبان *} أبنعمة الذوق من جهة ما وراء اللسان أم غيرها مما جعله مثالًا لذلك من الأعين التي تفور ولا تجري والأنابيب المصنوعة للفوران لأنها بحيث تروق ناظرها لصعودها بقوة نبعها وترشيشها من النعم الكبار. ولما ذكر الري والسبب فيه، ذكر ما ينشأ عنه فقال: {فيهما فاكهة} أي من كل الفاكهة، وخص أشرفها وأكثرها وجدانًا في الخريف والشتاء كما في جنان الدنيا التي جعلت مثالًا لهاتين الجنتين فقال: {ونخل ورمان *} فإن كلاًّ منهما فاكهة وإدام، فلذا خص تشريفًا وتنبيهًا على ما فيهما من التفكه وأولاهما أعم نفعًا وأعجب خلقًا فلذا قدم {فبأيِّ آلاء ربكما} أي نعم المحسن إليكما أيها الثقلان بجليل التربية {تكذبان *} أبنعمة الذوق من اليمين أم من غيرها مما جعل مثالًا لهذا من جنان الدنيا وغير ذلك.

ولما كان ما ذكر لا تكمل لذته إلا بالأنيس، وكان قد ورد أنه يكون في بعض ثمار الجنة وحمل أشجارها نساء وولدان كما أن أمثال ذلك في بطن مياه الدنيا {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] قال جامعًا على نحو ما مضى من الإشارة إلى أن الجنتين لكل واحد من أفراد هذا الصنف: {فيهن} أي الجنان الأربع أو الجنان التي خصت للنساء، وجوز ابن برجان أن يكون الضمير للفاكهة والنخل والرمان فإنه يتكون منها نساء وولدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت