البطالة، وكان يلزم عنها الغباوة والفساد الموجب للشقاوة، ذكر إنكارهم لما لا أبين منه، فقال عاطفًا على ما أفهمه التعبير عن الإثم بالحنث من نحو: فكانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم أنهم لا يبعثون وأن الرسل كاذبون: {وكانوا يقولون *} أي إنكارًا مجددين لذلك دائمًا جلافة أو عنادًا: {أئذًا} أي أنبعث إذًا، وحذف العامل لدلالة {مبعوثون} عليه، ولا يعمل هو لأن الاستفهام وحرف التأكيد اللذين لهما الصدر معناه {متنا} أي فلم يبق في رد أرواحنا طب بوجه {وكنا} أي كونًا ثابتًا {ترابًا وعظامًا} ولما كان استفهامهم هذا لإنكار أن يكون في شيء من إقامة أبدانهم أو رد أرواحهم طب، أعاد الاستفهام تاكيدًا لإنكارهم فقال: {أءِنا لمبعوثون *} أي كائن وثابت بعثنا ساعة من الدهر، وأكدوا ليكون إنكارهم لما دون المؤكد بطريق الأولى.
ولما كانت أفهامهم واقفة مع المحسوسات لجمودهم. وكان البلى كلما كان أقوى كان ذلك البالي في زعمهم من البعث أبعد، قالوا مخرجين في جملة فعلية عطفًا على الواو من {معبوثون} من غير تأكيد بضمير الفصل بالاستفهام: {أو آباؤنا} أي يبعث آباؤنا أي يوجد بعثهم من حين، وزادوا الاستبعاد على ما أفهموا بقولهم: {الأولون *} أي الذين قد بليت مع لحومهم عظامهم، فصاروا كلهم ترابًا ولا سيما إن حملتهم السيول ففرقت ترابهم في كل أوب، وذهبت به في كل صوب، وسكن نافع وابن عامر الواو على أن العاطف {أو} ويجوز أن