فهرس الكتاب

الصفحة 9902 من 11765

سبب عنه على سبيل الإنكار والتحضيض قوله: {فلولا تشكرون *} أي فهل لا ولم لا تجددون الشكر على سبيل الاستمرار باستعمال ما أفادكم ذلك من القوى في طاعة الذي أوجده لكم ومكنكم منه وجعله ملائمًا لطباعكم مشتهى لنفوسكم نافعًا لكم في كل ما ترونه.

ولما كانت النار سببًا لعنصر ما فيه الماء فيتحلب فيتقاطر كما كان الماء سببًا لتشقيق الأرض بالزرع، ولم يكن لمخلوق قدرة على التول بنوع سبب، أتبعه بما كما أتبع الزرع بالماء لذلك ولبيان القدرة على ما لا سبب فيه لمخلوق في السفل كما كان إنزال الماء عريًا عن سنتهم في العلو، فقال مسببًا عما مضى تنبيهًا على أنه أهلهم للتأمل في مصنوعاته والتبصر في عجائب آياته فقال: {أفرءيتم} أي أخبروني هل رأيتم بالأبصار والبصائر ما تقدم فرأيتم {النار} ولما كان المراد نارًا مخصوصة توقفهم على تمام قدرته وتكشف لهم ذلك كشفًا بينًا بإيجاد الأشياء من أضدادها فقال: {التي تورون *} أي تستخرجون من الزند فتوقدون به سواء كان الزند يابسًا أو أخضر بعد أن كانت خفية فيه لا يظن من لم يجرب ذلك أن فيه نارًا أصلًا، فكان ذلك مثل التورية التي يظهر فيها شيء ويراد غيره، ثم صار بعد ذلك الخفاء إلى ظهور عظيم وسلطة متزايدة وعظمة ظاهرة تحرق كل ما لا بسها حتى ما خرجت منه، والعرب أعرف الناس بأمر الزند، وذلك أنهم يقطعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت