شيء من شيء، ولذلك أمر في آخرها بتنزيهه - انتهى.
ولما دل سبحانه في هذه الآيات على عجائب القدرة وغرائب الصنع، فبدأ بالزرع وختم بالنار والشجر، وأوجب ما نبه التذكر لأمرها والتبصر في شأنها أنها من أسباب ما قبلها، وأنه سبب لها لكونه سببًا لها لإثبات ما هي له، وكان مجموع ذلك إشارة إلى العناصر الأربعة، قال ابن برجان: إلاّ أن الماء والأرض لخلق الأركان، والأخلاق والصفات للهواء والنار، وكان ذلك من جميع وجوهه أمرًا باهرًا، أشار إلى زيادة عظمته بالأمر بالتنزيه مسببًا عما أفاد ذلك، فقال معرضًا عمن قد يلم به الإنكار مقبلًا على أشرف خلقه إشارة إلى أنه لا يفهم هذا المقام حق فهمه سواه ولا يعمل به حق عمله غيره: {فسبح} أي أوقع التنزيه العظيم عن كل شائبة نقص من ترك البعث وغيره ولا سيما بعد بلوغ هذه الأدلة إلى حد المحسوس تسبيح متعجب من آثار قدرته الدالة على تناهي عظمته وتسبيح شكر له وتعظيم له وإكبار وتنزيه عما يقول الجاحدون وتعجيب منهم مقتديًا بجميع ما في السماوات والأرض، ومن أعجب ذلك أنه سخر لنا في هذه الدار جهنم، قال ابن برجان: جعل منها بحرارة الشمس جنات وثمرات وفواكه وزروع ومعايش.