فهرس الكتاب

الصفحة 9914 من 11765

فإن أريد الجنابة كان النهي للحرمة أو للأكمل.

ولما ذكر الذي منه صيانته، أتبعه شرفه بشرف منزله وإنزاله على حال هو في غاية العظمة مسميًا له باسم المصدر للمبالغة ولأن هذا المصدر أغلب أحواله، ولذلك غلب عليه هذا الأسم: {تنزيل} أي وصوله إليكم بالتدريج بحسب الوقائع والتقريب للأفهام والتأني والترقية من حال إلى حال وحكم بواسطة الرسل من الملائكة.

ولما كان هذا في غاية الاتفاق واليسر ذكر من صفاته ما يناسبه فقال: {من رب العالمين *} من الخالق العالم بتربيتهم.

ولما أفصح من وصف هذا الكتاب العظيم ما يقتضي أن يكون بمجرده مثبتًا لما لا تدركه العقول من كماله وكافيًا في الإذعان لاعتقاده فكيف إذا كان ما تحكم العقول وتقضي بفساد ما سواه، فكيف إذا كان مما يتذكر الإنسان مثله في نفسه، عجب منهم في جعله سببًا لإنكار البعث الذي إذا ذكر الإنسان أحوال نفسه كفاه ذلك في الجزم به فقال منكرًا تعجبًا: {أفبهذا} ولما كان الإنسان مغرمًا بما يجدد له من النعم ولو هان فكيف إذا كان أعلى النعم قال: {الحديث} أي الذي تقدمت أوصافه العالية وهو متجدد إليكم إنزاله وقتًا بعد وقت {أنتم} أي وأنتم العرب الفصحاء والمفوهون البلغاء {مدهنون *}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت