فهرس الكتاب

الصفحة 9917 من 11765

بمعنى هل لا ولم لا {إذا بلغت} أي الروح منكم ومن غيركم عند الاحتضار، أضمرت من غير ذكر لدلالة الكلام عليها دلالة ظاهرة {الحلقوم *} وهو مجرى الطعام في الحلق، والحلق مساغ الطعام والشراب معروف، فكان الحلقوم أدنى الحلق إلى جهة اللسان لأن الميم لمنقطع التمام، {وأنتم} أي والحال أنكم أيها العاكفون حول المحتضر المتوجعون له {حينئذٍ} أي حين إذ بلغت الروح ذلك الموضع.

ولما كان بصرهم لكونه لا ينفذ في باطن كالعدم قال: {تنظرون *} أي ولكم وصف التحديق إليه ولا حيلة لكم ولا فعل بغير النظر، ولم يقل: تبصرون، لئلا يظن أن لهم إدراكًا بالبصر لشيء من البواطن من حقيقة الروح وغيرها نحوها {ونحن} أي والحال أنا نحن بما لنا من العظمة {أقرب إليه} أي المحتضر حقيقة بعلمنا وقدرتنا التامة وملائكتنا {منكم} على شدة قربكم منه {ولكن لا تبصرون *} أي مع تحديقكم إليه لا يتأثر عن ذلك التحديق غايته، وهو الإبصار لقربنا منه، ولا ملائكتنا الموكلين بقبض روحه، لتعلموا أن الفعل لنا لا لغيرنا، فلا يتجدد لكم شيء من هذا الوصف لتدركوا به حقيقة ما هو فيه، فثبت ما أخبرنا به من الاختصاص بباطن العلم والقدرة اللذين عبرنا عنهما بالقرب الذي هو أقوى أسبابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت