فهرس الكتاب

الصفحة 9982 من 11765

ربي ليبلوني أشكر أم أكفر [النمل: 40] فلا يزال خائفًا عند النقمة راجيًا أثر النعمة، قائلًا في الحالين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأكمل من هذا أن يكون مسرورًا بذكر ربه له في كلتا الحالتين كما قال القائل:

سقيًا لمعهدك الذي لو لم يكن ... ما كان قلبي للصبابة معهدا

وهذه صفة المتحررين من رق النفس، وقيمة الرجال إنما تعرف بالواردات المغيرة، فمن لم تغيره المضار ولم يتأثر بالمسار فهو سيد وقته، أشار إليه القشيري. ولما كان الإمعان في استجلاب الأسى إنما هو من اليأس ونسيان النعم وزيادة الفرح الموصل إلى المرح إنما يجره الكبر والمرح، وكان في أوصاف أهل الدنيا التفاخر، قال تعالى مبينًا أن المنهي عنه سابقًا التمادي مع الجبلة في الحزن والفرح، عاطفًا على ما تقديره: {فإن الله لا يحب كل يؤوس كفور} {والله لا يحب} أي لا يفعل فعل المحب بأن يكرم {كل مختال} أي متكبر نظر إلى ما في يده في الدنيا {فخور *} قال القشيري: الاختيال من بقايا النفس ورؤيتها، والفخر من رؤية خطر ما به يفتخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت