فهرس الكتاب
743 -قوله (وكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ) المراد بالصَّلاةِ القراءة، والقراءة تُسمَّى صلاةً، قال تعالى {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء110] .
وقال صلَّى الله عليه وسلَّم «قُسِمَت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين» فذكر فاتحة الكتاب، ولو كان على ما ترجم به الباب؛ لكان حديثه الثَّاني فيما يقول بين التَّكبير والقراءة مَدْفوعًا بهذا، وهذا بذاك؛ لأنَّ هذا قول شيء بعدَ التَّكبير سورة الفاتحة.
وقال الكرمانيُّ يفتتحون الصَّلاةَ فيه مجاز أطلق الصَّلاة وأراد جزءها وَهُوَ القراءة.
وإضمار أي يفتتحون قراءة الصَّلاة.
و (الحَمْدُ) بالضَّمِّ على سبيل الحكاية، واستدلَّ به مالك وغيره ممَّن يقول أنَّ البسملة ليست من الفاتحة، وأوَّله الشَّافعيُّ بأنَّ معناه كانوا يَبْتدؤون الصَّلاةَ بقراءةِ الفاتحةِ قبلَ السُّورة، فالمرادُ بيان السُّورة الَّتي يبتدئ بها، وليس معناه أنَّهم كانوا لا يقرؤون (بسم الله) ، إذ هو كما يقال قرأتُ البقرة وآل عمران، ويُراد السُّورة الَّتي يُذكَر فيها البقرة، والَّتي يُذكَر فيها آل عمران مع قطع النَّظرِ عن حكم البَسْملة، وقد قامتِ الأدلَّة على أنَّ البَسْملة منها.