757 -قوله (يَحْيَى) أي القطَّان، قال الدَّار قطني خالف يحيى فيه جميع أصحاب عبيد الله؛ لأنَّ كلَّهم رووه عن عُبيد الله عن سَعيد عن أبي هريرةَ، ولم يذكروا أباه.
وقال أيضًا ويحيى حافظ، يعني يعتمد ما رواه، فالحديث صحيح لا علَّةَ فيه.
فائدة قوله (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا) هذه الرِّواية لم يقف عليها إمام الحرمين، فلذلك قال الطُّمأنينة بين السَّجدتين لم تُذكَر في حديث المسيء صلاته في «البخاريِّ» و «مسلم» .
قوله أيضًا أنَّها لم تُذكَر في الاعتدال؛ لم يقف عليها أيضًا، فهي في «صحيح ابن حبَّان» .
ج 1 ص 359
إشارة معنى (مَا تَيَسَّرَ) الإشارة إلى الفاتحةِ، فإنَّ بيان النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد عيَّن ما لا تجزئ الصَّلاة إلَّا به من القرآن حيث قال «لا صلاةَ إلَّا بفاتحة الكتابِ» .
التَّيميُّ هو مجمل، وحديث عُبادة مفسِّر، والمفسِّر قاضٍ على المُجْمل.
النَّوويُّ أمَّا حديث «اقرأ ما تيسَّر» ؛ فمحمول على الفاتحة، فإنَّها متيسِّرة، قال تعالى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القمر17] أو على ما زاد على الفاتحة بعدها، أو على من عجز عن الفاتحة، انتهى.
وإنَّما لم يذكر كلَّ الواجبات كالسَّجْدة الثَّانية والنِّيَّة والقعود في التَّشهُّد الأخير والتَّرتيب؛ لأنَّها كانت معلومة عند السَّائل، فلم يحتج إلى بيانها.
فيه إيجاب الاعتدال والجلوس بين السَّجْدتين والطُّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، ولم يوجبها أبو حنيفة، والحديث حجَّة عليه، وليس عنه جواب صحيح.
إن قيل كيف تركه مرارًا يصلِّي صلاة فاسدة؛ فالجواب إنَّه لم يأذن له في صلاة فاسدة ولا علم من حاله أنَّه يأتي بها في المرَّة الثَّانية، والثَّانية فاسدة، بل هو يحتمل أن يأتي بها صحيحة، وإنَّما لم يُعلِمه أوَّلًا؛ ليكون أبلغ في تعريفه لصفة الصَّلاة المجزئة.
التُّوربشتيُّ إن قيل لم سَكت عن تَعْليمه أوَّلًا؛ قلنا إنَّ الرجل لمَّا رجع ولم يَسْتكشف [1] الحال من مَوْرد الوحي؛ كأنَّه اغترَّ بما عنده من العلم، فكشف عليه السَّلام عن تعليمه زجرًا له وتأديبًا وإرشادًا إلى استكشاف ما أسبقهم عليه، فلمَّا طلب كشف الحال؛ أرشده إليه عليه السَّلام.
[1] في الأصل (يستسكن) .