فهرس الكتاب
854 -قوله (فَلَا يغشنا) في بعضها يغشانا، أثبت الألف إمَّا لأنَّه أجرى المعتلَّ مُجرى الصَّحيح كما في قول الشَّاعر
~إذا العجوز غضبت فطلِّق ولا ترضاها ولا تملِّق
وإمَّا أن تكون الألف مولَّدة من إشباع الفتحة بعد سُقوط الألف الأصليَّة بالجزم، وإمَّا أنَّه خبر بمعنى النَّهي.
(هَذِهِ الشَّجَرَةِ) إن قلتَ (الشَّجر) هُوَ ما كان على ساق النَّبات، و (النَّجم) ما لا ساق له كالثُّوم، فما وجه إطلاق الشَّجر عليه؛ قلتُ قد يُطْلق كلٌّ منهما على الآخر، وتكلَّم به أفصح الفصحاء صلَّى الله عليه وسلَّم به أقوى الدَّلائل.
الخطَّابيُّ فيه أنَّه جعل الثُّوم من جُمْلة الشَّجر، والعامَّة إنَّما يسمُّون الشَّجر ما كان له ساق يحمل أعضائه دونَ مَا يَسْقط على الأرض، وعند العَرب كلُّ شيء بقيت له أَرُومَةٌ في الأرض تخلف ما قُطِعَ من ظاهرها فهو شجرٌ، وَمَا ليس له أرومةٌ تَبْقى فهو نجم، ومنه قوله {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرَّحمن6] .
النَّوويُّ مذهب بعض العلماء أنَّ النَّهي خاصٌّ بمسجده عليه السَّلام لرواية (مسجدنا) ، والجُمْهور على أنَّه عامٌّ لكلِّ مَسْجدٍ، لما ثَبتَ فلا يقربنَّ المساجدَ، قال والثُّوم ونحوه من البقولات حلال بإجماع من يعتدُّ به، وحُكِيَ تحريمها عن أهل الظَّاهر؛ لأنَّها تمنع عن حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين، قال وقالوا ويلحق بالثُّوم كلُّ ما له رائحة كريهة من المأكولات، وقال بعضهم ويلحق به من كان به بَخرٌ في فيه أو به جرح له رائحة، وقاس العلماء عليه مجامع الصَّلاة في غير المَسْجد كمصلَّى العيد ونحوها من مجامع العبادات من العلم والذِّكر، وفيه دليل على المنع له من دخول المسجد، وإن كان خاليًا؛ لأنَّه محلُّ الملائكة.