880 - (أَشْهَدُ) بفتح الهاء من الشَّهادة، وجاء بهذا اللَّفظ تأكيدًا للقضيَّة وتحقيقًا لوقوعها.
و (مُحْتَلِمٍ) بالغ، وهو مجاز؛ لأنَّ الاحتلام يستلزم البلوغ، والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أنَّ الاحتلام إذا كان معه الإنزال يوجب الغسل سواء كان يوم الجمعة أم لا. الاستياك مأخوذ من دلك السِّنِّ بالسِّواك.
ولفظ (إِنْ وَجَدَ) متعلِّق بـ (يمسَّ) ، ويُحتمَل تعلُّقه أيضًا بالاستنان يستنُّ هو.
و (هَكَذَا) أي مذكور في الحديث في سِلك الواجب.
الخطَّابيُّ ذهب مالكٌ إلى إيجاب الغسل، وأكثر الفقهاء إلى أنَّه غير واجب، فأوَّلوا الحديث على مَعْنى التَّرغيبِ فيه والتَّوكيد لأمره حتَّى يكون كالواجب على مَعْنى التَّشْبيه، فاستدلُّوا فيه بأنَّه قد عطف على الاستنان والطِّيب، ولم يختلفوا في أنَّهما غير واجبين.
قالوا وكذلك المعطوف عليه.
النَّوويُّ هذا الحديث ظاهر في أنَّ الغسل مشروع للبالغ، سواء أراد الجمعة أم لا.
وحديث «إذا جاء أحدكم» في أنَّه لمن أرادها سواء البالغ والصَّبيَّ، فيقال في الجمع بينهما أنَّه مُسْتحبٌّ
ج 1 ص 384
للكلِّ ومتأكَّد في حقِّ المريد وآكد في حقِّ البالغ ونحوه.
قال وَمَذْهبُنا المَشْهور أنَّه يستحبُّ لكلِّ مريدٍ لها، وفي وجهٍ للذُّكور خاصَّة، وفي وجهٍ لمن تلزمه الجمعة، وفي وجه لكلِّ أحد.
و (يُكَنَّى) أي كان محمَّدًا ذا كنيتين، وللبخاريِّ في ذكر هذا غرض لا يخفى، وهو أنَّه لا يُتَصوَّر أنَّ أبا بكر المذكور هو محمَّد بن المنكدر.
إشارة قوله (روى عنه عِدَّةٌ) أي عدد كثير من النَّاس، وغرضه منه أنَّه بشرط البخاريِّ حيث له راويان وأكثر؛ انتهى.
و (لَمْ يُسَمَّ) بلفظ المجهول، انتهى.
قال ابن العَرَبيِّ في شرط البخاريِّ أنَّ ذلك شرطه، انتهى.
قال شيخنا وليس شرطًا للصَّحيح، خلافًا لمن زعمه وهو الجبَّائيُّ من المعتزلة.
وإليه يأتي كلام الحاكم حيث قال الصَّحيح أن يرويه الصَّحابيُّ الزَّائل عنه اسم الجهالة بأن يكون له راويان، ثمَّ يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا كالشَّهادة على الشَّهادة.
وصرَّح أبو بكر بن العربيِّ في شرح البخاريِّ بأنَّ ذلك شرط البخاريِّ، وأجاب عمَّا أورد عليه من ذلك بجوابٍ فيه نظر؛ لأنَّه قال إن قيل حديث «الأعمال بالنِّيَّات» فرد لم يروه عن عمر إلَّا علقمة، قال قلنا قد خطب به عمر على المنبر بحضرة الصَّحابة، فلولا أنَّهم يعرفونه؛ لأنكروه؛ كذا قال، وأجيبُ بأنَّه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره، وبأنَّ هذا لو سُلِّم في عمرَ منع في تفرُّد عَلْقمة، ثمَّ تفرَّد محمَّد بن إبراهيم عنه عن علقمة، ثمَّ تفرَّد يحيى بن سعيد به عن محمَّد على ما هو الصَّحيح المَعْروف عند المحدِّثين.
وقد وردت لهم مبايعات لا يُعتبَر بهَا، وكذا لا نسلِّم جوابه في غير حديث عمر.
قال ابن رُشَيد ولقد كان يكفي القاضي في بُطْلان ما ادَّعى أنَّه شرط البخاريِّ؛ أوَّل حديث مذكور فيه.
وادَّعى ابن حِبَّان نقيض دعواه، فقال إنَّ رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي لا توجد أصلًا.
قلتُ إن أراد أنَّ رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلًا؛ ممكن أن نُسَلِّم، وأمَّا صورة العزيز التي حرزناها فموجودة بأن لا يرويه أقلَّ من اثنين عن أقلِّ من اثنين.
مثاله ما رواه البخاريُّ ومسلم من حديث أنس، والبخاريُّ من حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال «لا يؤمن أحدكم حتَّى أكون أحبَّ إليه من والده وولده» الحديث، رواه عن أنس قتادة وعَبْد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادةَ شُعْبة وسعيد ورواه عن عبد العزيز إسماعيل ابن عُلَيَّة وعبد الوارث، ورواه عن كلِّ جماعة، انتهى كلام شيخنا رحمه الله تعالى ما أكثر فوائده.
خاتمة قوله (والوضوء) أيضًا قال الزَّركشيُّ عن السُّهيليِّ اتَّفقت الرُّواة على رفعه؛ لأنَّ النَّصب يُخِرجه على مَعْنى الإنكار بفعل الوضوء، فلو نُصِبَ؛ لتعلَّق الإنكار بنفس الوضوء، وعن ابن السَّيِّد روي بالرَّفع على لفظ الخبر، والصَّواب الرَّفع على لفظ الاستفهام، ويجوز النَّصب؛ أي اخترت الوضوء، وفي «شرح مسلم» اقتصر على النَّصب بإضمار فعلٍ التَّقدير فعلتُ أو توضَّأتُ.
وبخطِّ الدُّمياطيِّ أنَّه مرفوع على أنَّه مبتدأ وخبره محذوف تقديره الوضوء يقتصر عليه، انتهى