فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 6723

881 - (البَدَنَة) قال الجمهور تقع على الواحد من النَّعم ذكرًا وأنثى، والتَّاء فيهَا للوَحْدة، وسُمِّيَت بها لعِظَمِ بُدْنها، وخصَّها جماعة بالإبل، والمراد هنا الإبل اتِّفاقًا.

الجوهريُّ (البَدَنَة) ناقة أو بقرة تُنْحَر بمكَّة، سُمِّيَت بذلك لأنَّهم كانوا يسمِّنونها.

(بَقَرَةً) مشتقَّة من (البقر) وهو الشَّقُّ، فإنَّها تَبْقر الأرضَ؛ أي تشقُّها بالحراثة.

ووصف (الكِبْشَ) بـ (الأَقْرَنَ) لأنَّه أكمل وأحسن صورًة، ولأنَّ قرنه يُنتفَع به.

و (الدَِِّجَاجَةُ) بفتح الدَّال وكسرها، انتهى كلام الكرمانيِّ.

ج 1 ص 385

وتصحُّ بها أيضًا، قال الكرمانيُّ للذَّكر والأنثى.

إن قلتَ القُربان إنَّما هي في النَّعم فقطْ لا في الدَّجاجةِ والبَيْضة؛ قلتُ مَعْنى (قَرَّبَ) هنا تصدَّق متقرِّبًا بهَا إلى الله تعالى.

(المَلَائِكَةُ) قالوا هم غير الحفَظَة، ووظيفتهم كتابة حاضري الجمعة.

و (الذِّكْرَ) الخطبة وقراءة القرآن فيها وفي الصَّلاة.

الخطَّابيُّ الجمعة لا يمتدُّ وقتها من أوَّل حين الرَّواح وهو بعد الزَّوال إلى خمس ساعات، فقوله في السَّاعة الرَّابعة والخامسة مشكل، وقد يُتأوَّل بوجهين

الأوَّل أنَّ هذه السَّاعات كلَّها من ساعة واحدة؛ يَعْني أنَّه لم يُرد به تحديد السَّاعة الَّتي يدور عليها حساب اللَّيل والنَّهار، بَلْ سمَّى أجزاء تلك السَّاعة الَّتي بعد الزَّوال ساعات كقول القائل بقيتُ في المسجد ساعة.

الثاني أنَّ المراد بـ (الرَّواح) إنَّما هو بعد طلوع الشَّمس، سُمِّيَ القاصد لها قبل وقتها (رائحًا) ، كما يقال للمقبلين إلى مكَّة حجَّاج.

أقول الإشكال باقٍ على الوجهين، أمَّا على الأوَّل؛ فلأنَّ مَن جاء بعدَ الزَّوالِ ليس له أجر التَّبكير والمسارعة، بل أجر إدراك الصَّلاة فقط، وأمَّا على الثَّاني؛ فلأنَّ اليوم عند أهل الشَّرع من وقت طلوع الفجر لا من طلوع الشَّمس، ولئن سلَّمنا بناءًا على العُرْف العامِّ أنَّ اليوم من طلوع الشَّمس بالسَّاعات منه إلى الزَّوال ستٌّ لا خمسٌ، فتبقى السَّاعة السَّادسة، ولا شكَّ أنَّ خروجَ الإمام وطيَّ الصُّحف إنَّما هو في السَّابعة لا في السَّادسة.

وروى النَّسائيُّ أنَّه عليه السَّلام قال «المهجِّرُ إلى الجمعةِ كالمُهْدي بَدَنةً، ثمَّ كالمُهْدي بقرةً، ثمَّ كالمهدي شاةً، ثمَّ كالمهدي بطَّةً، ثمَّ كالمهدي دجاجةً، ثمَّ كالمهدي بيضةً» قاله الكرمانيُّ، انتهى.

وجاء في روايةٍ بعد الكبش بطَّة، ثمَّ دجاجة، ثمَّ بَيْضة، وفي أخرى دجاجة ثمَّ عصفور ثمَّ بَيْضة، وإسنادها صحيح.

وفي «مُسْند الإمام أحمد» بَطَّة أوْ إوزَّة.

النَّوويُّ في المَسْألة خلاف مَشْهور، مَذْهب مالك، وبعض الشَّافعيَّة كإمام الحرمين أنَّ المراد بالسَّاعات لحظات لطيفة بعدَ الزَّوالِ.

قالوا و (الرَّواح) الذَّهاب بعد الزَّوال لغةً، وَمَذْهب الجمهور استحباب التَّبكير إليها أوَّل النَّهار، والسَّاعات عندهم من أوَّلِ النَّهار، والرَّواح؛ قال الأزهريُّ الذَّهاب، سواء كان أوَّل النَّهار أو آخره أو في اللَّيل، وهذا هو الصَّواب؛ لأنَّه لا فَضيلة لمن أتى بعدَ الزَّوالِ؛ لأنَّ التَّخلُّف بعدَ النِّداء حرامٌ، ولأنَّ ذكر السَّاعات إنَّما هو للحثِّ على التَّبْكير إليهَا والتَّرغيب في فضيلة السَّبْق، وانتظارها والاشتغال بالتَّنفُّل والذِّكر ونحوه، وهذا لا يحصل بالذَّهاب بعدَ الزَّوال.

وههنا فائدةٌ وهي أنَّ أوَّل من جاء في أوَّل هذه السَّاعات، ومن جاء في آخرها مُشْتركان في تحصيل أصلِ البَدَنة مثلًا، لكنَّ بَدنة الأوَّل أكمل من بدنةِ من جاء في الآخر، وبدنة المتوسِّط متوسِّطة، وهكذا، كمن صلَّى في جماعة منهم عشرة آلاف له سَبْع وعشرون دَرجة، ومن صلَّى مع اثنين له أيضًا سَبْع وعشرون، لكنَّ درجات الأوَّل أكمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت