فهرس الكتاب
935 -و (هُوَ قَائِمٌ) إن قلتَ مفهومه أنَّه لو لم يكن؛ لا يكون له هذا الحكم؛ قلتُ شرط مَفْهوم المخالف أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب، وهنا وَرَد بناء على أنَّ الغالب في المصلِّي أن يكون قائمًا، فلا اعتبارَ لهذا المفهوم.
(يَسْأَلُ اللهَ) جُمْلة حاليَّة بعد الحالين، فهي حالات متداخلة أو مترادفة.
(شَيْئًا) أي ممَّا يليق بالعبد المسلم أن يسأل الله تعالى.
و (يُقَلِّلُهَا) ؛ أي يريد بيان أنَّ تلك السَّاعة لحظة خفيفة، والحكمة في إخفاء هذه السَّاعة بين ساعات يوم الجمعة؛ أن لا يخصِّص الشَّخص الطَّاعة بتلك السَّاعة فقط؛ كإخفاء ليلة القَدْر بين اللَّيالي نحوها.
ابن بطَّال اختلفوا في السَّاعة، فقيل هي بين الطُّلوعَين، الحسن هي عند الزَّوال، عائشة إذا أذَّن للصَّلاة. ابن عمر السَّاعة الَّتي اختار الله فيها الصَّلاة، الشَّعبيُّ ما بين أن يحرِّم البيع إلى أن يحلَّ، عبد الله بن سلام بينَ العَصْر إلى المَغْرب؛ لأنَّه وقت تعاقب ملائكة اللَّيل وملائكة النَّهار، ووقت عروض الأعمال على الله تعالى، فيوجب الله تعالى منه مَغْفرته للمصلِّين من عباده، ولذلك شدَّد عليه السَّلام فيمن حلف على سِلعته بعد العصر.
قال الفقهاء يكون فيها اللِّعان والقَسامة.
ج 1 ص 394
ورُوِيَ أنَّ عبدَ الله لمَّا قال بذلك قال له أبو هريرة (ألم تسمع قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم «وهو قائمٌ يصلِّي» فقال ألم يقل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم «من جَلَس يَنْتظر الصَّلاةَ فهو في الصَّلاة» فقال أبو هريرة بلى) ، فقال ذلك.
النَّوويُّ قال بعضهم معنى (يُصَلِّي) يدعو، ومعنى (قائم) ملازم مواظب كقوله تعالى {مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران 75] ، قال وقيل هي آخر ساعة من يوم الجمعة، والصَّحيح ما رواه مسلم؛ أنَّها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصَّلاة.