فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 6723

68 -قوله (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ يُوسُفَ) هو البيكنديُّ، و (سُفْيَانُ) هو ابن عيينة؛ قاله الكرمانيُّ [1] .

أقول هو الفريابيُّ وسفيان هو الثَّوريُّ [2] ، وانظر كلام أبي عليٍّ في «التَّقييد» [3] .

قوله (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إن قلتَ (كان) لثبوت خبرها ماضيًا، و (يَتَخَوَّلُنَا) إمَّا حالٌ

ج 1 ص 93

و استقبالٌ، فما وجه الجمع؟

قلتُ يُراد بـ (كان) الاستمرار، وكذا الفعل المضارع، وهو (يتخوَّلنا) فإجتماعهما يفيد شمولَ الأزمنة، قال الأصوليُّون (كانَ حاتمٌ يُكْرمُ الضَّيفَ) يفيد تكرُّر الفعل في الأزمان [4] .

إشارة (يَتَخَوَّلُنَا) هو بالخاء المنقَّطة، وباللَّام، وكان أبو عمرو يقول إنَّما هو (يتخوَّننا) بالنُّون، والتَّخوُّن التَّعهُّد، وقد ردَّ على الأعمش روايته باللَّام، وكان الأصمعي يقول ظلمه أبو عمرو، ويقال يتخوَّلنا ويتخوَّننا جميعًا.

وزعم بعضهم أنَّ الصَّواب (يتحوَّلنا) بالحاء المهملة، وهو أي يتفقَّد أحوالهم الَّتي يمشطون فيها للوعظ فيعظهم فيها، ولا يكثر عليهم فيملوا، ومن النَّاس من يرويه كذلك، لكنَّ الرِّواية في الصَّحيح بالإعجام.

التَّيميُّ تخوَّن فلانٌ فلانًا إذا تعهَّده وحفظه، وكأنَّه اجتنب فيه الخيانة الَّتي هي إخلالٌ بالحفظ.

قوله (السَّآمَةَ) صلته محذوفٌ، تقديره من الموعظة، وعلينا يتعلَّق بالسَّآمة بتضمين معنى المشقَّة فيها؛ أي كراهة المشقَّة علينا.

أو بتقدير الصِّفة أو الحال؛ أي السَّآمة الطَّارئة علينا، أو طارئة علينا أو بمحذوفٍ؛ أي شَفَقةً علينا، إذ المَقْصود بيان رفقه عليه السَّلام بالأمَّة وشفقته عليهم ليأخذوا منه بنشاطٍ وحرصٍ، لا عن ضجرٍ وملالٍ.

[1] «الكواكب الدراري» (2/ 32) .

[2] قال العَينيُّ في «شرحه» (2/ 537) (وَقَالَ الْكرْمَانِيُّ هُوَ مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البيكنديُّ، وَهَذَا وهمٌ؛ لِأَنَّ البُخَارِيَّ حَيْثُ يُطلق مُحَمَّد بن يُوسُف؛ لَا يُرِيد بِهِ إلاَّ الْفرْيَابِيَّ وَإِن كَانَ يروي أَيْضا عَن البيكنديِّ، فَافْهَم، ... فَإِن قلت مُحَمَّد بن يوسف الْفرْيَابِيُّ يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَيْضا كَمَا ذكرنَا، فَمَا الْمُرَجِّح هَهُنَا لِسُفْيَان الثَّوْريِّ؟ قلت الْفرْيَابِيُّ وَإِن كَانَ يروي عَن السفيانَين؛ وَلكنه حَيْثُ يُطلَقُ لَا يُرِيد بِهِ إلاَّ الثَّوْريَّ) .

[3] «تقييد المهمل» (2/ 537) .

[4] «الكواكب الدراري» (2/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت