69 -قوله (يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا) إن قلتَ الأمر بالشَّيء نهيٌ عن ضدِّه، فما الفائدة في (ولا تعسِّروا) ؟
قلتُ لا نسلِّم ذلك، ولئن سلَّمناه؛ فالغرض التَّصريح بما لزم ضمنًا [1] للتَّأكيد.
قوله (بَشِّرُوا) من البشارة؛ أي الإخبار بالخير نقيض الإنذار؛ أي الإخبار بالشَّرِّ.
إن قلتَ المناسب أن يقال (ولا تنذروا) ؛ لأنَّ الإنذار الإخبار بالشَّرِّ، و (بشِّروا) الإخبار بالخير؛ قلتُ المقصود من الإنذار التَّنفير، فصرَّح بما هُوَ مقصودٌ منه، انتهى كلام الكرمانيِّ [2] .
وقال غيره إنَّما جمع بين هذه الألفاظ _وهي يسِّروا ولا تعسِّروا وبشِّروا ولا تنفِّروا_ فذكر الشَّيء وضدَّه؛ لأنَّه قد يفعلها في وقتين، فلو اقتصر على «يسِّروا» ؛ صدق ذلك على من يسَّر مرَّة أو مرَّات، وعسَّر في معظم الحالات، فلمَّا قال «ولا تعسِّروا» ؛ انتفى التَّعسير من كلِّ وجه، وهذا هو المطلوب، وكذا يقال في «بشِّروا ولا تنفِّروا» [3] .
فائدة لك أن تسأل وتقول مَا الفرق بين قوله (الأمر بالشَّيء نهيٌ عن ضدِّه) وبين قوله مقتضى النَّهي فعل الضِّدِّ. والجواب عنه كتبته على نسختي من المنهاج للبيضاوي [4] .
[1] «الكواكب الدراري» (2/ 34) .
[2] «الكواكب الدراري» (2/ 34) .
[3] «التوضيح» (3/ 336) .
[4] هكذا اقتصر المؤلِّف على قوله (إشارة لكَ أنْ تسألَ وتقول ما الفرقُ بين قولهم «الأمْرُ بالشَّيءِ نَهْيٌ عن ضِدِّهِ» ) ولم يذكر تتمة الكلام، وفي كتب الأصول وقولهم (النهيُ عن الشيء أمرٌ بضدِّه) ؟ والجواب أنَّ قولهم (الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه) أي نهي عن جميع أضداده، فإذا قلت لك (قم) فهذا نهيٌ عن الجلوس وعن الارتفاق وعن الاتكاء، فهو نهيٌ عن جميع الأضداد، فإذا فعلت أيَّ ضدٍّ من أضداده لم تكن ممتثلًا، وأمَّا قولهم (النهي عن الشيء أمرٌ بضِدِّه) أي بأحد أضداده فقط، فإذا قلت لك (لا تقم) ، فإنك تكون ممتثلًا إذا جلست، وإذا ارتفعت وإذا اضجعت، فكلُّ ذلك امتثال، فالنهي عن الشيء أمرٌ بضدٍّ واحدٍ من أضداده، والأمر بالشيء نهيٌ عن جميع أضداده، راجع «الكواكب الدراري» (2/ 34) .