فهرس الكتاب
956 -و (يَأْمُرَ) بالنَّصْب، وليس تكرارًا للأمر السَّابق؛ لأنَّ المراد من الأخير الأمر بما يتعلَّق بالبَعْث.
(مِنْبَرٌ) هو مبتدأ، وخبره مقدَّر نحو ثمَّة.
و (بَنَاهُ) حال أو هُوَ الخَبَر.
والعامل في (إذا) و (لمَّا) مَعْنى المفاجأة الَّتي في (إذا) أي فاجأنا مكان المنبر وزمان الإتيان.
وقال بَعْضهم إذا حَرْفٌ لا يحتاج إلى عاملٍ، وبعضهم (مِنْبَرٌ) مبتدأ، و (إذا) خبره كما يقال خرجتُ فالسَّبع ثمَّة.
فيه صحَّة الصَّلاة بعدَ الخُطْبة
ج 1 ص 401
فاتَّفق أصحابنا على صحَّتها، لكنَّه يكون تاركًا للسُّنَّة بخلافِ خُطْبة الجمعة، فإنَّه يجب تقديمها، وإلَّا لم تصحَّ الجمعة، وفرَّقوا بينهما من وجهين
الأول [1] أنَّها واجبة، فلو أجزت؛ ربَّما انتشروا، فيُقدَح في الصَّلاة، وخطبة العيد غير واجبة، فلو انتشروا؛ لم يُقدَح.
والثَّاني أنَّ الجمعة لا تؤدَّى إلَّا بجماعة، فقُدِّمَت الخطبة ليلحق النَّاس، وصلاة العيد تؤدَّى بغير الجماعة.
واستدلَّ بعضهم على وجوب تقدُّمها في الجمعة بقوله تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة10] ، لما يُعلَمُ منه أنَّه ليس بعد صلاتها جلوس لا للخُطْبة ولا بغيرها؛ قاله الكرمانيُّ.
مذهبُنا لو خَطَب قبلها أساء ولا يعتدُّ بها.
إن قلتَ كيف جاز لمروان [2] تغيير السُّنَّة؛ قلتُ تقديم الصَّلاة في العيد ليس واجبًا، فجاز تركه.
ابن بطَّال إنَّه ليس تغييرًا للسُّنَّة، لما فَعَل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مثله في الجمعة، ولأنَّ المجتهد قد يؤدِّي اجتهاده إلى ترك الأَوْلى إذا كان فيه المَصْلحة.
[1] في الأصل (الأولى) .
[2] في الأصل (لمروان) .